الشيخ محمد رضا النعماني

37

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

في سنه ، تدور على لسانه مطالب الشيخ الأنصاري ومن تأخر عنه من أئمة الفقهاء والأصوليين ، وله دلو بين دلائهم ، وقد ملأه إلى عقد الكرب يقبل على العلم بقلبه ولبّه وفراسته ، فينمو في اليوم ما لا ينمو غيره في الأسبوع ، ما رأت عيني مثله في هذه الخصيصة ، وقد رأيته قبل وفاته بفترة يسيرة - وقد استقر من جولته - في غاية الفضل لا تبلغها همم العلماء ولا تدركها عزائم المجتهدين . . . . ) وكتب عنه حجة الاسلام والمسلمين الشيخ محمد تقي آل صادق العاملي في مجلة الغري : ( لقد كان رحمه الله آية بليغة في الأخلاق الفاضلة ، والصفات الكريمة ، تلقاه - وهو بتلك المكانة العلمية السامية ، وبذلك الرداء الجميل من الشرف والمجد - طلق المحيّا ، باسم الثغر ندي الحديث ، طري الأسلوب ، لين العريكة ، يتواضع للصغير حتى كأنه بعض سمرائه ، ويتصاغر للكبير حتى كأنه دون نظرائه . . . . ) . كان المرحوم آية الله السيد حيدر الصدر آية في الزهد والتقوى وعدم الاكتراث بالدنيا وزينتها ، وكان همه منصبا على العلم والمعرفة والتحقيق ، لا يترك فرصة تمرّ لا يستثمرها لطلب العلم ، فقد روي عن المرحوم حجة الاسلام والمسلمين الخلخالي أنه قال : ( إن السيد حيدر الصدر كان يدرس أثناء إقامته في الكاظمية الكفاية ، فاتّفق أن أحد أكابر الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ورد الكاظميّة وطلب منه السيد الصدر أن يتباحث معه في الكفاية خلال فترة بقائه في الكاظمية فلم يقبل ، وهنا حاول السيد حيدر الصدر أن يستثمر الفرصة بأسلوب آخر فطلب منه أن يتتلمذ عنده بتدريسه الكفاية خلال بقائه ، فوافق على ذلك . فكان السيد حيدر الصدر يدرس جمعا كبيرا من الطلاب كتاب الكفاية ، ثم كان يحضر لدى هذا العالم على أنه طالب يدرس كتاب الكفاية عنده ) . قال السيد علي الخلخالي : ( إنّي سألت السيد حيدر الصدر : ماذا صنعت بفلان الذي لم يقبل المباحثة معك في الكفاية ؟ ) فأجاب : أنّي وصلت لما كنت أروم ، ذلك أني أحضر لديه بعنوان التلميذ فيقرأ